الزئبق الأحمر واستخداماته في عالم السحر الأسود

مادة الزئبق الأحمر وحقيقة وجودها وسعر الزئبق والاستخدام في السحر وفي الأسلحة النووية والحوادث الغامضة بشأنها في دول مختلفة حول العالم.

أصل الزئبق الأحمر الروحاني

ظهر الكلام حول المادة للمرة الأولى قبل عشرين سنة من الألفية الجديدة وبدأ يظهر بكثرة في وسائل الإعلام في دول مختلفة حول العالم في أوائل التسعينيات، وفي البداية كانت الأخبار تشير إلى أن هناك مجموعات سياسية تحاول الحصول على تلك المادة العجيبة واستخدامها في أغراض عسكرية، لكن بعد ذلك ظهر بعض المختصين بالسحر الأسود ممن ادعوا أن للمادة تأثير روحاني رهيب ويمكن أن تشكل مفاتيح الحلول لأصعب طرق استحضار الجن ودرء المفاسد عن المؤمنين. وبالتحديد فإن أول وسيلة إعلامية تفجر حقائق مثيرة عن المادة هي جريدة برافدا الروسية وذلك في سنة 1993، وقالت في مقالها بأن المادة هي ذات قدرة توصيل فائقة وتستخدم في إعداد القنابل العادية وحتى النووية، وفي نفس السنة قامت القناة البريطانية الرابعة بعمل تقرير حول المادة، وفي نفس الفترة كتبت مجلة “نيو ساينتيست” الإنجليزية مقالاً مهمًا حول المادة وحول طبيعة سعي العلماء الروس إلى استخدامها خاصةً في تلك المرحلة الحرجة من تاريخ روسيا وتحررها من مظلة الشيوعية وتفكك الاتحاد السوفيتي، وخلال السنين التالية وحتى يومنا هذا ظهرت أخبار وحوادث مختلفة حول أصل المادة واستخدامها، وظهرت بعض المناطق حول العالم باعتبارها بقع نارية بخصوص هذا الموضوع حيث حدثت عمليات قتل وتقارير حول حوادث مختلفة حدثت بسبب تصنيع وبيع المادة مثلما في جنوب أفريقيا.

الزئبق الأحمر والسحر

ظهرت ادعاءات تقول بأن هناك عمليات سحر خطيرة تمت عن طريق استخدام هذا النوع من الزئبق وتوظيفه في أعمال السحر الضارة مثل السرقة، فمثلاً يُقال أن هناك من استخدم المادة ليستطيع استحضار الجن وسرقة مبالغ مالية باهظة من مجموعة من البنوك العالمية، وهناك أخبار أخرى تقول بأن هناك من استخدمها في عمليات الاغتيال لشخصيات مرموقة على مستوى العالم، ومع ذلك فإن كافة تلك الأخبار هي مجرد مزاعم ولا توجد أي تأكيدات حيال صحتها أو حتى اقترابها من الصحة، وفي نفس الوقت فإننا نجد بعض الناس ممن يؤكدون لنا أنهم شاهدوا المادة الساطعة بأمّ أعينهم، لتظل المسألة محل خلاف حتى يومنا هذا.

ماكينة سنجر والزئبق الأحمر

في سنة 2009 بدأت حكاية غير عادية في المملكة العربية السعودية مفادها أن هناك نوع من ماكينات الخياطة التي تستخدمها السيدات في عمليات الخياطة تحتوي في داخلها على كمية من الزئبق الأحمر، وهي ماكينات شركة سينجر أو سينغر الأمريكية التي تم تأسيسها في منتصف القرن التاسع عشر والماكينة المقصودة ظهرت إلى السوق باسم معين هو الأسد ومقصدنا هنا هو النماذج القديمة منها وبالتحديد التي صنعت في سنة 1900 أو في سنة من العشرين سنة السابقة لها، أي أن هذه الماكينات قد تكون محجوزة في مخازن أو مجرد إرث عائلي أو حتى قد يتخلص منها البعض، لكن فجأة وبعد ظهور تلك الحكاية تدافع الناس لشراء هذا النوع من الماكينات مما جعل الأسعار تعلو بدرجة جنونية وكل هذا في بضعة أشهر فقط، وتعود أصل الحكاية إلى رواية عن مقيم أردني في السعودية ومقيم ألماني استطاعا الحصول على قدر من الزئبق الأحمر وبيعه بمبالغ طائلة، وفي مناطق معينة مثل مدينة الهفوف ظهر الإقبال الأكبر بين السعوديين ومقيمين من جنسيات أخرى إلى أن وصلت الأسعار إلى نصف مليون ريال سعودي للماكينة الواحدة، لكن حتى بعد بيع هذا الكم الكبير من الماكينات فإننا لم نسمع أية قصص حقيقية تؤكد على أن هناك من حصلوا على الزئبق الأحمر، لكن المنطق يخبرنا أنه في حالة اكتشاف أحدهم للزئبق الأحمر في الماكينات فإنه لن يخبر أي شخص آخر وسيحاول بيعها ليعوض المبلغ الذي دفعه وليربح أضعافه أو ليستخدمه في الأغراض المختلفة إذا كان مؤمنًا بالأعمال السحرية التي يمكن أن تتم عبر استخدام هذه المادة الغريبة التي تبلغ فيها الكثافة في البلوتونيوم الصافي أقل من عشرين جرام في كل سنتيمتر مكعب. ومن جانب السلطات السعودية فإنه لم يظهر رد فعل واضح تجاه ما حدث ومرت بضعة أشهر إلى أن اختفت الحكاية.

الزئبق الأحمر في أجهزة الراديو الروسي

لم تكن ماكينات سينجر هي الأجهزة الوحيدة التي ظهرت شائعات حولها بشأن وجود المادة فيها، فقد انطلقت شائعات على مر سنين مختلفة مفادها أن هناك بعض أجهزة الراديو الروسية تحتوي على ثلاثة جرامات من الزئبق الأحمر، وهي أجهزة قديمة من حقبة الاتحاد السوفيتي، وشائعات أخرى تقول أن أجهزة الراديو الألمانية القديمة أيضًا والتي تم تصنيعها فيما بين حقبة الثلاثينيات والخمسينيات تحتوي على نسبة من المادة الساحرة، وبدأ الكثيرون في دول عربية رحلات البحث حولها خاصةً في سوريا ومصر والأردن وبعض دول الخليج العربي.

الزئبق الأحمر في المغرب

تنتشر أعمال السحر الأسود بكثرة في دولة المغرب وحتمًا فإن المادة ستكون حاضرة إذا دخلت في هذا العالم الغامض، فالبعض يدعون أن للمادة قوة هائلة على إنجاز مجموعة من أخطر وأقوى التعاويذ وأقسام ملوك الجن، وهي من أغلى المواد ثمنًا ويتم بيعها في السر تمامًا، ومع ذلك فإن هناك تقارير عديدة تثبت حدوث عمليات احتيال متعددة بشأن بيع الزئبق على الإنترنت وداخل المغرب.

الزئبق الأحمر والجن وتنزيل الأموال

وفقًا لما يقوله بعض السحرة فإن هناك كم هائل من الكنوز القابعة تحت الأرض من ألماس وياقوت ومرجان، وهناك مجموعة من أقوى ملوك الجن ممن يحرسون هذه الكنوز طوال الوقت من أيدي البشر، لكن في حالة تقديم الساحر هذه المادة الساحرة للجن والتحدث معه عبر طرق معقدة جدًا والتفاوض معه فإنه قد يعطيه جزء كبير من الكنز أو الكنز بكامله، ولذلك فإن هناك الكثير ممن يلجئون إلى السحرة للوصول إلى هذه الكنوز لكن تظل مشكلة الحصول على الزئبق هي العائق الأكبر بينهم وبين الكنوز المزعومة.

فيم تستخدم هذه المادة العجيبة؟

يؤكد بعض المشتغلين بالسحر أن المادة قادرة على تثبيت خلايا الجسم مما يجعل الإنسان مستمتعًا بنضارة شبابه مهما وصل إلى الشيخوخة ويحتفظ بصحته القوية طوال الوقت. وهناك آخرون يؤكدون على أن التمائم المصنوعة من هذا النوع من الزئبق تملك القدرة الكاملة على منع أقوى أنواع الجن من إلحاق الضرر بالإنسان. وآخرون يزعمون بأن بعض الجن يحبون تناول المادة لأنها تعيد إليهم حيويتهم مما يجعل الجن في حالة سرور ومن هنا يبدأ بتلبية كافة المطالب التي يخبرها به من أتى إليه بهذه المادة الساحرة.

الزئبق الأحمر سعر

في كتاب “علم الأدلة الجنائية النووية في تطبيقات تطبيق الفانون” الذي كتبه باحثون كثر نجد أن سعر الزئبق الأحمر يصل إلى حوالي مليوني دولار للكيلوغرام الواحد، وهناك أرقام عديدة تظهر لنا بعد التقصي الدقيق والتي تبدأ من مئات الآلاف من الدولارات وحتى الملايين. لكن ضع في الحسبان أنه في حالة وجود رغبة لديك لشراء المادة فإنك قد تكون في أغلب الأحوال أمام عمليات احتيال خاصةً إذا تم التبادل عبر مواقع الإنترنت وبالتحديد مواقع ومنتديات السحر غير الموثوقة.

داعش والزئبق الأحمر

كما ذكرنا سابقًا فإن هناك بعض الناس ممن يؤكدون أن المادة يمكن أن تستخدم في صناعة الأسلحة الكيميائية والنووية ويمكن أن تكون الحل المثالي للتخلص من العديد من المشاكل الفنية والتقنية مثل صناعة الرؤوس الصغيرة التي يمكن أن تجعل الدول قادرة على إطلاق صواريخ نووية من قواعد صغيرة الحجم، وقد ظهرت تقارير إخبارية في السنوات الأخيرة تخبرنا بأن الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) تسعى لاهثة للحصول على هذا النوع المميز من الزئبق لكنهم لم يحققوا أي نجاح.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *